الذكاء الاصطناعي سلاح جديد لمواجهة غسل الأموال

فى: الإثنين - أبريل 29, 2019      Print

تمثّل عمليات غسل الأموال ــــ التي اكتسبت هذا المسمى من ممارسات عصابة «آل كابوني»، التي اعتادت إخفاء عائداتها النقدية الإجرامية في المغاسل ــــ مشكلة كبيرة ومتنامية للعالم أجمع، وفق تقرير لـ«بي بي سي». ووفقاً لمكتب المخدِّرات والجريمة التابع للأمم المتحدة، فإن غسل الأموال يمثّل ما نسبته %5 من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، أو ما قدره تريليونا دولار سنوياً؛ لذا تميل البنوك ووكالات إنفاذ القانون إلى الاعتماد على الذكاء الاصطناعي للمساعدة في مواجهة المشكلة. تفوّق المجرمين – لتنظيف الأموال من الشبهات، يتم تمريرها عبر سلسلة من البنوك والشركات التي تبدو شرعية، واستخدامها لشراء العقارات والكيانات التجارية والسيارات الفارهة والأعمال الفنية، وأي شيء يمكن بيعه مقابل النقود. – واحدة من السبل التي يستخدمها المجرمون، تسمى «التفتيت»، ويتم خلالها استخدام برمجيات متخصصة لتنظيم مجموعة من الودائع المصرفية الصغيرة الحجم، والتي من غير المرجح أن تلفت انتباه أي حد. – بإجراء مئات الملايين من المعاملات التي لا تتجاوز قيمتها ربع الدولار، يمكن غسل عشرات الملايين من الدولارات سريعًا، ومثل هذه الأنشطة تكلّف البنوك أموالا طائلة، مثل تلك التي استهدفت أجهزة الصراف الأوروبية وكلفت مصارف في 40 دولة نحو مليار دولار. – خلال هذه العملية، اخترقت العصابة الآلاف من أجهزة الصراف الآلي وبرمجتها لإصدار خمس عملات ورقية في وقت واحد، على أن يكون أحد الأفراد التابعين لها في الانتظار، وسريعًا تم تحويل هذه الأموال إلى «بتكوين» واستُخدمت لتمويل عمليات الاتجار بالبشر. – محاولات قطع الطريق على تدفّق الأموال الإجرامية تزداد صعوبة، ويقول المسؤول عن ملف مخاطر الجرائم المالية لدى مصرف «إتش إس بي سي»، كولن بيل: تشير التقديرات إلى أنه لم تتم مصادرة حتى %1 من نقود المجرمين التي تتدفّق عبر النظام المالي الدولي. سبل المقاومة – يبدو أن المشكلة تزداد سوءًا، رغم تشديد اللوائح، ففي المملكة المتحدة وحدها، ارتفعت البلاغات حول الأنشطة المشبوهة ذات الصلة بالجرائم المالية بنسبة %10 في 2018، وفقًا للوكالة الوطنية للجريمة. – قال مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي إنه كان يعمل على تحديثات تقنية لمجموعة من أدوات مكافحة الجريمة، والتي من شأنها مساعدته في مواكبة التطورات التي تطرأ على التكنولوجيا المالية، لكنه رفض الإفصاح عن التفاصيل حول هذه التحديثات. – مع ذلك، هناك منظمات أخرى تتحدث علنًا عن استخدامها للذكاء الاصطناعي في محاربة غسل الأموال، ويقول بيل من «إتش إس بي سي»: هذه التقنيات التي تطبّق التعلم الآلي، يمكنها فحص كميات هائلة من المعاملات بسرعة وفعالية، وهو أمر حيوي لرصد الأنشطة المشبوهة. – الذكاء الاصطناعي مفيد جدّاً في اكتشاف عمليات تفتيت المعاملات والحسابات التي يتم إعدادها عن بُعد بواسطة البرمجيات الإلكترونية، وليس البشر، ويمكنه أيضا الكشف عن السلوك المشبوه من قبل الفاسدين داخل المؤسسات. – يقول رئيس رابطة فنيي المحاسبة في المملكة المتحدة (كيان مهني معني بمساعدة المحاسبين على تجنّب أنشطة غسل الأموال) آدم ويليامسون: استخدام الذكاء الاصطناعي يزيل الكثير من مخاطر إهمال الناس للأنشطة المشبوهة عمداً. وقف نزيف الغرامات – تورّط الكثير من البنوك الكبرى في فضائح غسل أموال حول العالم مؤخرا، وفي وقت سابق من هذا العام، تم تغريم «يو بي إس» السويسري 3.7 مليارات يورو (4.16 مليارات دولار)، بعد إدانته بمساعدة العملاء الأثرياء في فرنسا على إخفاء المليارات وغسل عائداتهم. – في العام الماضي، دفع البنك الهولندي «آي إن جي» 775 مليون يورو (871 مليون دولار) لفشله في منع غسل المجرمين للأموال لديه، في حين اضطر رئيس «دانسك بنك» الدنماركي للاستقالة بعد تورّط أحد أفرعه في فضحية غسل أموال كبرى. – اتهمت السلطات الأميركية ثالث أكبر مصرف في لاتفيا «إيه بي إل في بنك»، بالتورّط في عمليات غسل أموال على نطاق واسع، وتمكين عملائه من انتهاك العقوبات المفروضة على كوريا الشمالية بسبب برنامجها النووي. – يمكن للذكاء الاصطناعي فحص كميات هائلة من البيانات في الوقت الفعلي، ويمثل ذلك رسائل البريد الإلكتروني والمكالمات الهاتفية وتقارير الإنفاق، بالإضافة إلى أنماط السلوك التي قد لا يلاحظها البشر عبر المجموعات البنكية العالمية. (أرقام)





أخبار ذات صلة

تصفح مجلة الغرفة إلكترونيا

تغريدات


الإعلانات



الانستقرام